أحمد بن محمد مسكويه الرازي

390

تجارب الأمم

حضر بعد أن قرأ عليه حرفا حرفا ، فأقرّ بفهمه ومعرفة ما فيه طائعا غير مكره . وذلك يوم الاثنين لثلاث بقين من رجب سنة خمس وخمسين ومائتين . » فوقّع المعتزّ في ذلك . أقرّ أبو عبد الله بجميع ما في هذا الكتاب وكتب بخطَّه . وكتب محمد بن الواثق المهتدى باللَّه إلى سليمان بن عبد الله بن طاهر بمدينة السلام ، أنّ الناس [ 437 ] قد بايعوه . وكان هناك أبو أحمد بن المتوكّل ، فبعث سليمان إليه فأحضره داره ، وسمع من ببغداد من الجند والغوغاء بالخبر ، فاجتمعوا إلى باب سليمان وضجّوا فخوطبوا أنّه لم يرد علينا خبر نثق به . فانصرفوا إلى يوم الجمعة وخطبوا للمعتزّ . فلمّا كان يوم السبت اجتمعوا وهجموا على دار سليمان في داره وسألوه أن يريهم أبا أحمد بن المتوكّل فأظهره لهم . ثمّ وعدهم أن يصير إلى محبّتهم إن تأخّر عنهم ما يحبّونه فأكّدوا عليه في حفظه وانصرفوا عنه . ثمّ قدم بارجوخ ومعه ثلاثون ألف دينار لإعطاء الجند . فضجّ الناس ورجع بارجوخ ووقعت الفتنة والعصبية ببغداد ، وقصد دار سليمان وكان قد شحنها بمن يحفظها . فحاربهم أهل بغداد في شارع دجلة وعلى الجسر ، فقتل خلق وغرق خلق . ثمّ وجّه إلى بغداد مال رضوا به ، وبايع الناس واستقامت الأمور وسكنت الفتنة . وفى شهر رمضان من هذه السنة ظهرت قبيحة ودلَّت على الأموال التي لها والذخائر والجواهر . ذكر سبب ظهور قبيحة [ 438 ] كانت قبيحة قدّرت الفتك بصالح بن وصيف وواطأت على ذلك النفر من